الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
189
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه ، وكانوا عددا كثيرا وجمّا غفيرا ، غشّاه اللّه نوره ، وكساه فيهم هيبة وجلالا ، لم يجسروا معها على إظهار خلاف ولا قصد بسوء - قال - : ولك قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ . وهي مساجد خيار المؤمنين بمكّة ، لمّا منعوهم من التعبّد فيها بأن ألجؤوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الخروج عن مكّة وَسَعى فِي خَرابِها خراب تلك المساجد لئلّا تعمر بطاعة اللّه ، قال اللّه تعالى : أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلا خائفين من عذاب وحكمه النافذ عليهم ، إن يدخلوها كافرين ، بسيوفه وسياطه لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وهو طرده إيّام عن الحرام ، ومنعهم أن يعودوا إليه وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . س 94 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) [ البقرة : 115 ] ؟ ! الجواب / وردت روايات عديدة في شأن هذه الآية الكريمة نذكر منها ما ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام حيث قال : « أنزل اللّه هذه الآية في التطوّع خاصة فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ وصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيماء على راحلته أينما توجّهت به حين خرج إلى خيبر ، وحين رجع من مكّة ، وجعل الكعبة خلف ظهره » « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 554 / 329 و 558 / 330 . ( 2 ) تفسير العياشي : 1 : 56 / 80 .